ابن أبي الحديد
330
شرح نهج البلاغة
( 130 ) الأصل : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وغيبته ، ووفاته . * * * الشرح : قد تقدم لنا كلام في الصديق والصداقة ، وأما النكبة وحفظ الصديق فيها فإنه يقال : في الحبوس ( 1 ) مقابر الاحياء ، وشماتة الأعداء ، وتجربة الأصدقاء . وأما الغيبة فإنه قد قال الشاعر : وإذا الفتى حسنت مودته * في القرب ضاعفها على البعد وأما الموت فقد قال الشاعر : وإني لأستحيه والترب بيننا * كما كنت أستحيه وهو يراني ومن كلام علي ( عليه السلام ) : الصديق من صدق في غيبته . قيل لحكيم : من أبعد الناس سفرا ؟ قال : من سافر في ابتغاء الأخ الصالح . أبو العلاء المعري : أزرت بكم يا ذوي الألباب أربعة * يتركن أحلامكم نهب الجهالات ود الصديق ، وعلم الكيمياء وأحكام * النجوم ، وتفسير المنامات قيل للثوري : دلني على جليس أجلس إليه ( 2 ) قال : تلك ضالة لا توجد
--> ( 1 ) د : " الحبس " . ( 2 ) د : " عنده " .